امرأة من رماد
بقلم : د . الشاعرة حياة بربوش
أنا امرأة من زمن الأشواق
زمن كنتُ أختم فيه رسائلي إليك بدمع الأحداق
زمن كنتُ أعانقك فيه ملتحفةً بدثار الأخلاق
زمن كنتُ ألقاك فيه بلهفة الحروف وجنون العشاق
زمن كنتُ أذوب فيك وأستعذب بقربك وجع الأطواق
أنا امرأة من زمن النور والنوار
أشتهي أن أكون سجينة مملكتك أيها الفارس المغوار
أشتهي أن تهديني كل ليلة كنوز الأرض يا سيد الأحرار
أشتهي أن تُنشِدني كل موسم برقيق عتابك وشدو الأطيار
وعذب كلامك في آخر الأسحار
أنا امرأة ألوانها قزحية
في النهار لوحة زيتية
وفي الليل أغدو لعودك مقامات موسيقية
تعزفني على مهلك طربًا كما هو حال القدود الحلبية
تلهب نوتاتي برناتك نشوةً كما الموشحات الأندلسية
تعبث أصابعك السكرى بالأوتار كما كان يعبث زرياب
في حضرة زبيدة العباسية
أنا امرأة من زمن الأحلام
ذات جناحين تسري إليك
لتهدهدك بين ضفتي الصحو والمنام
ترميك هناك في جزر ملك الجان
وبعد انتهاء الحكاية تعود إليك شهرزاد
وقد أحرقت وراءها خيالك من كتب الأوهام
أنا امرأة من ماء
عانق بخورها السماء
وتبعثرت حروف اسمها في تلافيف غيمة بيضاء
تبحث عنك في ثنايا ثوبها
كما تبحث عن دثارها المزخرف التقيّة النقيّة مريم العذراء
أغريك بالفجر
أناديك في الليالي العشر
أدعوك لفك سلاسل الأسر
فأنا امرأة ترفض دموع القهر
طينتها من كبرياء
وعيونها مرافئ اشتهاء
سليلة عناد وتمرد
امرأة عند قدميها تركع جيوش من الأمراء
ويقبّل كم فستانها الحريري كل الملوك والعظماء
وعند مشارف شفتيها تنتحر الحكمة
ويخر سجدًا على أعتابها الحكماء.

إرسال تعليق